سعيد أيوب
35
معالم الفتن
والمواريث على فرائض الله . وأي امرأة قتل زوجها . فلتعتد أربعة أشهر وعشرا . قالوا : يا أمير المؤمنين تحل لنا دماؤهم ولا تحل لنا نساؤهم . فقال : كذلك السيرة في أهل القبلة . فخاصموه . فقال : فهاتوا سهامكم واقرعوا على عائشة . فهي رأس الأمر وقائدهم . قال : ففرقوا وقالوا : نستغفر الله فخصمهم أمير المؤمنين " ( 1 ) . وانتقلت أم المؤمنين إلى دار صفية زوجة عبد الله بن خلف الذي قتله الإمام يوم الجمل . وروي أن أمير المؤمنين أقبل إلى منزل عائشة . فإذا عائشة جالسة حولها نسوة من نساء أهل البصرة . وهي تبكي وهن يبكين معها . فنظرت صفية بنت الحارث فرأت عليا . فصاحت هي ومن كان معها هناك من النسوة وقلن : يا قاتل الأحبة . يا مفرق بين الجميع ، أيتم الله بنيك كما أيتمت ولد عبد الله بن خلف . فنظر إليها علي فعرفها فقال : أما إني لا ألومك أن تبغضيني . وقد قتلت جدك يوم بدر . وقتلت عمك يوم أحد . وقتلت زوجك الآن . ولو كنت قاتل الأحبة كما تقولين . لقتلت من في هذا البيت ومن في هذه الدار . ثم أقبل على عائشة فقال : ألا تنحين كلابك هؤلاء عني . أما إني قد هممت أن أفتح باب هذا البيت فأقتل من فيه . ولولا حبي للعافية . لأخرجتهم الساعة فضربت أعناقهم صبرا . فسكتت عائشة وسكتت النسوة فلم تنطق واحدة منهن ( 2 ) . وروي أن الأبواب التي هدد علي بفتحها كان من ورائها أناس من الجرحى قد لجأوا إلى عائشة ( 3 ) . وتغافل عنهم علي لأن مذهبه كان لا يقتل مدبرا ولا يذفف على جريح ولا يكشف سترا ولا يأخذ مالا ( 4 ) . وروي أن ابن عباس دخل على عائشة في دار صفية بغير إذنها . واجتذب
--> ( 1 ) ابن أبي شيبة ( كنز 336 / 11 ) . ( 2 ) فتوح ابن أعثم ( 339 / 2 ، الطبري 224 / 5 ، الكامل 131 / 3 . واللغط لابن أعثم ، مروج الذهب 2 / 408 . ( 3 ) الطبري 222 / 5 ، الكامل 131 / 3 . ( 4 ) الكامل 131 / 3 .